أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
188
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وقيل للمفضل الضبي « 1 » : لم لا تقول الشعر ، وأنت أعلم الناس به ؟ قال : / علمي به هو الذي يمنعني من قوله . - وأنشد : [ الطويل ] وقد يقرض الشعر البكىّ لسانه * وتعيى القوافي المرء وهو لبيب « 2 » - والشعر مزلّة العقول ؛ وذلك أن أحدا ما صنعه قط فكتمه ولو كان رديّا « 3 » ، وإنما ذلك لسروره به ، وإكباره إياه ، وهذه زيادة في فضل الشعر ، وتنبيه على قدره وحسن موقعه من كل نفس . - وقال الأصمعي على تقدّمه في الرواية ، وميزه بالشعر : [ الطويل ] أبى الشعر إلّا أن يفئ رديّه * علىّ ويأبى منه ما كان محكما « 4 » فيا ليتني - إذ لم أجد حوك وشيه * ولم أك من فرسانه - كنت مفحما - وقال عبد الكريم « 5 » : الشعر أربعة أصناف « 6 » : فشعر هو خير كله ،
--> ( 1 ) هو المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضبي ، يكنى أبا العباس ، أو أبا عبد الرحمن ، كان راوية ، علامة بالشعر والأدب وأيام العرب ، وكان قد خرج على المنصور ، ولما ظفر به عفا عنه ، ولزم المهدى ، وصنف له المفضليات . ت 168 ه أو بعد ذلك . المعارف 545 ، وتاريخ بغداد 13 / 121 ، والفهرست 75 ، وطبقات النحويين واللغويين 193 ، ومعجم الأدباء 19 / 164 ، ونزهة الألباء 51 ، وبغية الوعاة 2 / 297 ، وإنباه الرواة 3 / 298 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 362 ، ووفيات الأعيان 4 / 205 ( 2 ) البيت وحده دون الخبر في البيان والتبيين 1 / 209 ، تحت عنوان : « وقال الشاعر » وكذلك في محاضرات الأدباء 1 / 1 / 93 ، وهذا يجعلني أقول إن « وأنشد » التي أتت في ذيل الخبر هي بالبناء للمجهول ، كما أنها بداية حديث آخر غير حديث المفضل الضبي . وفي البيان والمحاضرات : « . . . وهو خطيب » . ( 3 ) في المطبوعتين : « رديئا » . ( 4 ) البيتان في زهر الآداب 1 / 200 ، دون نسبة ، وفيه : « يفىء رديه إلىّ . . . » ، والبيتان بنصهما دون نسبة في محاضرات الأدباء 1 / 1 / 94 ( 5 ) لم أجد هذا القول في الممتع . ( 6 ) في خ : « الشعر أصناف . . . » بحذف كلمة « أربعة » ، وفي م كتبت كلمة « أربعة » بين معقوفين دون ذكر السبب .